محمد بن صالح الكناني
28
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
شرحه على الشقراطسية « 1 » إنّ هذا المحل ، كان يذهب إليه بعض الحكماء ورأسه حاسر ، ما عليه شيء ليتطيّب بالهواء ، هذا ما علق في ذهني من الشّرح رحمه اللّه وجعلنا في بركة الجميع . 7 - الشيخ النّاسك الحاج عطاء اللّه السّلمي : قال الحربي : أخبرني بعض أحفاده قال : كان جدّي الحاج عطاء اللّه رجلا فاضلا ، صالحا ، ورعا ، عابدا زاهدا له صحبة في الفقراء والمساكين قال : وأخبرني بعض أحفاده ، وهو القاري الأمين أبو العباس أحمد قال : أخبرني من نثق به ، أن الشيخ سيدي عطاء اللّه رحمه اللّه تعالى ونفعنا بسرّه ، كان عينه في شهر رمضان ، ومعه رجل من الصالحين من أهل القيروان ، فدخل هو والرجل لدار بعض جيرانه ، وبها عجوز ، فدخلا لبيت بها تلك العجوز وهي إذ ذاك تطبخ في العشاء فتركتهما في البيت وخرجت تتفقد في العشاء ، ثم رجعت إلى البيت فلم تجدهما لا فيها ولا في جميع الدار ، ثم بعد ساعة سمعت حديثهما في البيت فجاءتهما فوجدتهما في البيت فقالت لهما : الشّمس موجودة وأنتما تقولان : صلينا المغرب في مكّة ، هذا الكلام لا يقبل ، ولكن إن كان كلامكما حقا فهذا الطعام خذاه وتعشّيا فقالا لها : صلينا المغرب على عمل مكة المشرفة ، وأما الفطر فلا نفطر إلا على عمل القيروان فقالت : لا أصدقكما ، فقالا لها : إن رجعناك معنا وقت صلاة العشاء إلى مكة المشرّفة ، ونصليها بها معا أتصدّقيننا ؟ فقالت : إن فعلتما ذلك أصدقكما فرفعاها معهما وقت صلاة العشاء وصلتها معهما بمكة ، ثم رجعوا جميعا إلى القيروان وقال : وله زاوية متسعة عليها أنوار وهي غربية المفتح ببطحاء حومة الأشراف وعلى
--> ( 1 ) الشقراطسية : نسبة لمؤلفها أبي محمد عبد اللّه بن يحيى بن علي بن زكرياء الشقراطسي ، وشقراطس قرية من عمل توزر قرب قفصة ( تونس ) توفي سنة 466 ه . ترجم في شرف الطالب في أسنى المطالب : ص 57 ، شجرة النور الزكية 1 / 173 رقم 361 . - والشقراطسية هي قصيدة فريدة في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي سيرة الصحابة أنشدها مؤلفها بالمدينة المنورة تجاه قبر الرسول ، وشرحها جماعة من العلماء منهم ابن الشباط السابق . وهذا مطلعها : [ البسيط ] الحمد للّه منّا باعث الرّسل * هدى بأحمد منّا أحمد السّبل خير البريّة من بدو ومن حضر * وأكرم الخلق من حاف ومنتعل القصيدة بتمامها في رحلة العبدري ص : 119 - 133 ، ط I س 1999 دار سعد الدين دمشق .